قصص واقعية للعبره - دروس من الحياه - قضايا وتجارب شخصية - مناقشة المشاكل الشخصيه - التطوير الذاتيالتطويرالذاتي،تطوير الذات،مناقشة المشاكل،مناقشة المشاكل الشخصية،القضايا الشخصيه،القضايا الشخصية،الاحوال الشخصية،قضايا دنيويه،حل المشاكل الشخصيه،حل المشاكل الشخصية
طريقك إلى القلوب :
هل أنت طيب المعاملة ، لطيف المعشر مع الناس ؟ هل أنت هين في المواقف التي لا تستدعي الشدة ؟ هل أنت متواضع مع الناس جميعاً ؟ هل تستطيع أن تأكل مع خادمك ؟ إن كنت كذلك فأنت رجل ميسِّر .
هل أنت عبوس مقطَّب الحاجبين ؟ هل تعتقد أن الناس تنفر من حولك ؟ هل أنت ثقيل الظل ؟ هل تظن أنك بخيل ؟ هل تكره أن يكون الناس بخير ؟ هل تعتقد أن سيرتك في الناس سيئة ؟ إن كنت كذلك ، فأنت رجل معسِّر .
باستطاعتك أن تجعل حياتك أكثر إثارة وأفضل سعادة ، وأن تجعل شخصيتك أكثر تميزاً من خلال تطبيق قواعد فن التعامل مع الناس ...
القاعدة رقم (( 1 )) : " تلطَّف ولن بين أيدي الناس "
" ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما انتزع من شيء إلا شانه " .
كن ليِّن القول عطوفاً دائماً ............... تحظى بتقدير الأنام وحبهم
القاعدة رقم (( 2 )) : " ابتسم "
" تبسمك في وجه أخيك صدقة " .
إن نور الوجه حين يبتسم ............ يجعل القلب أسيراً في رضاه
فتبسم ، فالحياة لم تعد ................. تقبل العابسَ أو ترضى هواه
القاعدة (( 3 )) : " نادهم بأحب الأسماء إليهم وكنِّهم "
"اذكر أخاك بما يحب ، وناده بأحب الأسماء إليه "
أنا الذي يكون اسمي عالياً .............. بين البوادي ظاهراً وبادياً
فاحفظ ودادي أيها المناديا .............. إن كنت تريد مني وداديا
القاعدة رقم (( 4 )) : " المداعبة "
مداعبة الصديق من الفوائد ............. إذا كان لها في النفس عائد
تزيد من الصديق محبة ثم .............. إخلاصاً مثيله ما يُشاهد
القاعدة رقم (( 5 )) : " المدح والثناء والإطراء الجميل "
امدح الفعل الجميل واغتنم ................. قلب قوم طاهراً غير آثم
القاعدة رقم (( 6 )) : " الصفح والإعتذار "
قوله تعالى : { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم }
إياك أن تغضب أو تعاتب .............. على بسيط زلة من صاحب
فاغفر فإن العفو خير جامع ............. للحب إن أردت لين جانب
القاعدة رقم (( 7 )) : " إظهار المحبة "
" محبة الناس كنز لا يفنى "
أحب الصالحين وأنت منهم ............. وأبغض من يساورك العداء
أنا أنت وأنت النفس مني ................ فنحري دون نحرك ذا فداء
القاعدة رقم (( 8)) : " إحسان الظن "
" أحسن الظن بأخيك المسلم وقل : قد يكون له عذر لا أعلمه "
إن بعض الظن ذنب ............ فاحترس منه وخافِ
إن سوء الظن حتماً ............. ما يؤدي للتجافي
القاعدة رقم (( 9)) : " إياك والجهل "
" العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها ،، والجهل يهدم بيت العز والشرف "
بالعلم تحيي قلوباً لا حياة لها .............. ولا حراكاً إذا ما حرّكت سكنت
فافتح قلوب الناس واغتنم ودَّها .............. فإن فعلت ، لك الأمجاد قد وجبت
القاعدة رقم (( 10 )) : " الهدية "
" تهادوا تحابوا "
كم عدواً كان يخشى من عدائه ............. أصبح اليوم صديقاً من هدية
القاعدة رقم (( 11 )) : " حيِّ وصافح بحرارة "
" إفشاء السلام "
يا من له في الجهل نهي وأمر ................. هلَّا علمت أنني منك حذر
تمرُّ بي دون سلام بعد أن .................... ترميني بخائن من النظر
القاعدة رقم (( 12 )) : "قم ولا تتحرج "
قوموا احتراماً وإجلالاً لمن يفضل ..................... ولتعلموا ليس ذو علم كمن يجهل
القاعدة رقم (( 13 )) : " الدعاء الصالح "
" لا تنسنا من دعائك الصالح يا أخي "
سمعت دعائي من فؤاد فأبغني ............... دعاء صريحاً صالحاً ليس نافدا
ولا تنس رفع الراحتين فإنني ................ لأرجو بك الخير من الله عائدا
القاعدة رقم (( 14 )) : " لا تجرح .. ولا تعنِّف "
" يسِّروا ولا تعسِّروا "
إياك أن تلقي مقالاً جارحاً ................ حتى وإن كنت به ممازحاً
فالرفق خير من مقال غلظة ............... فارفق فليس العنف شراً كابحاً
القاعدة رقم (( 15 )) : " كن شكوراً "
" من لم يشكر الناس ، لم يشكر الله "
حقٌّ لمن يصنع المعروف أن نشكره ................ والله يجزيه عنا بنعمة وافرة
القاعدة رقم (( 16 )) : " الزيارة القصيرة المرحة "
" زر غِبَّاً ، تزدد حباً "
إن أردتم من صديق ............. وصل ودٍّ أو قراره
فعليكم بالزيارة ................ تارة من بعد تارة
القاعدة رقم (( 17 )) : " التفقد والسؤال الدائم "
" من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم "
سل الخلق يا هذا عن النفر الذين ............... لم تر منهم سوء فعلٍ ونقصانا
فلا تترك الصحب بدون وسيلة ............... إذا ما تولَّت عنهم الأيام ضيقاً وأحزانا
القاعدة رقم (( 18 )) : " لا تكن ثرثاراً "
" لا تكثر من قيل وقال وكثرة السؤال ،،، حتى لا تكون ثقيل الظل كريه المقال " .
لحوحٌ لجوجٌ ثقيل الظلال ............. عديم الشعور كثير المقال
يريد الصديق سميعاً مجيباً .............. لكل كلام وكل سؤال
القاعدة رقم (( 19 )) : " كن خدوماً "
" من مشى في حاجة أخيه ، خير له من اعتكاف شهر في مسجدي هذا " .
خدمة الإخوان من خير الفعال ............ إن أردت الخير فالزم ذا المقال
القاعدة رقم (( 21 )) : " لا تكثر من اللاءات "
" آثر على نفسك "
كم مرة رددت سؤلي باخلاً ................ ثم تريد بعدها مودتي
لو كنت صادقاً معي في الصحبة ............. لم تُبدِ لي كمثل هذي الفعلة
القاعدة رقم (( 20 )) : " إذا كثرت اللاءات ، فسدت المودات "
" الإيثار أعلى مراتب الأخوة "
درجات إيخاء الورى تتفاوت ............. أعلى مراتبها هو الإيثار
القاعدة رقم (( 22 )) : " إياك وأنا "
" من تواضع لله رفعه "
إلام شموخك كبراً وحمقاً ............ تواضع لكي تتسامى وترقى
القاعدة رقم (( 23 )) : " افرح لفرحهم .. واحزن لحزنهم "
" شارك الناس في أحاسيسهم ، تكسب ودَّهم "
لا بد للمرء إن كان به هم ............ أن يُلقي الهمَّ عنه جانباً طرّا
حبيب يواسيه أو يبدي له عوناً .......... أو امرؤ صالح يدعو له جهرا
القاعدة رقم (( 24 )) : " شاور واستشر "
" ما خاب من شاور واستشار "
مشاورة الأنام من الرشاد ............ تزيد الرأي رأياً ذا سداد
وتزرع بذرة الحب بقلب ............. يؤوسٍ لم يذق صدق الوداد
القاعدة رقم (( 25 )) : " كن حليماً "
" إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة "
كلما كنت حليماً .......... كنت للأمجاد تجني
فاضبط النفس رويداً .......... ولتكن مثيل معن
تشجع فما لي لا أراك شجاعاً ............ تشجع لكي لا تخشى حقاً ضياعاً
القاعدة رقم (( 26 )) : " كن شجاعاً "
" كن شجاعاً ، تكن مطاعاً "
رُبَّ كلمة سُخْرٍ بها تضحك ............ تبعد الصحب ، وتبقى وحدك
القاعدة رقم (( 27 )) : " إياك والإستهزاء "
{ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب }
القاعدة رقم (( 28 )): " لا تكن بليداً "
" كن ذا همة تصل إلى القمة "
احذر أخي داء الكسل ............. وكن نشيطاً ذا عمل
فالناس تبغض الفتى .............. وصيته إذا خمل
القاعدة رقم (( 29 )) : " الصبر "
" الصبر مفتاح الفرج "
فصبراً يا أخي صبرا ............ لتجمل في الورى ذكرا
فصبر المرء زينته .............. ومن يجزع ، جنى شرا
شديد البأس من يصبر ............. شديد لم يذق قهرا
القاعدة رقم (( 30 )) : " لا تجادل "
{ وجادلهم بالتي هي أحسن }
جدال مراء يزيد الدسائس ................ تجنب نصحتك هذي الوساوس
القاعدة رقم (( 31 )) : "ادع وأجب "
" اجتمعوا على طعامكم " .
ادع من ترغب في عشرته ............ لطعام أو شراب بارد
وأجب دعوته تكسبُه .................. وربنا في ما أقول شاهدي
القاعدة رقم (( 32 )) : " كن طيب الكلمة ، منتقى العبارة "
{ فقولا له قولاً ليِّناً } .
إن المعاني كامن في لفظها ................. خير كثير أو شرور تقطع
فاحرص على طيبها وسهلها ............... واحذر مقالاً خشناً لا ينفع
ختاماً لحبات القواعد المتسلسلة كالعقد في عنق التميز والمحبة ، فإنك بإرادتك وبعزيمتك تستطيع أن تقوِّم وأن تغيِّر من سلوكك الجاف إلى سلوك لطيف كي تكون مميزاً محبوباً
- كيف يمكن للانسان أن يتحكم في عقله؟
يمكنه ذلك عن طريق تلك التمارين التي سنشرحها، وهي تعتمد على قوة التأمل، وقوة التخيل.. فعليك أن تتخيل أنك في حالة انشراح كبيرة، وراحة ذهنية، وانطلاقة روحية، تشع بالرضا والاسترخاء.. وتخيل أن قوة عليا من الحكمة والحماية الإلهية تحيط بك، وأن الحب الإلهي يعُم.. وكلما تتقدم في التمارين، ستشعر بكل هذه الحقائق، وستشعر براحة تامة وثقة، وتقدم في كل نواحي الحياة، وقدرة هائلة على حل المشاكل، أو الشفاء من الأمراض، أو النصر، أو النجاح في كل أعمالك.
- كما أن هذه التمارين تساعد على الاسترخاء، وتنشط الخيال بعمق. وإليك التمارين التي تحقق هذه النتائج:
ـ عندما تستيقظ من النوم، اذهب إلى الحمام، ثم عد واستلق على السرير، لعمل تمرين لمدة ربع ساعة فقط.
اغلق عينيك، ثم حركهما إلى أعلى (وأنت مغمض العينين) بحيث تكون نظرتك إلى أعلى، على أساس زاوية قدرها 20 درجة.
هذا الوضع للعين يساعد المخ على خلق أشعة ألفا. بعد ذلك وببطء، وعلى فترات، كل فترة ثانيتين، عدا ابتداء من 100 إلى واحد في ذهنك، بطريقة أن يقول: مائة، ثم تنتظر ثانيتين (99) ثم تنتظر ثانيتين.. وهكذا إلى واحد، مع تركيز كل اهتمامك على ما تفعله، وأنت تنزل من 100 إلى واحد في أول تمرين للألفا في الصباح، محاولاً أن تصل إلى مستوى ثيتا، ثم دلتا (بعدما كنت مستيقظاً في مستوى أشعة بيتا).
أي أنه مطلوب منك أن تسير في المستويات التالية (أشعة بيتا، أشعة ألفا، أشعة ثيتا، أشعة دلتا). ولابد من فترة زمنية، لتتعود على الوصول أولاً إلى ألفا وتتعمق فيها، لتتعداها إلى ثيتا ثم دلتا أي نزولاً أعمق فأعمق.. إذن ستبدأ بالعد من 100 إلى 1 لمدة 10 صباحات (أي عشرة أيام صباحاً).. وبعد ذلك تعد من 50 إلى واحد لمدة عشرة أيام. ثم من 10 إلى واحدة لمدة عشرة أيام. ثم من خمسة إلى واحد لمدة عشرة أيام.
ـ وللصعود إلى مستوى ألفا، يجب أن تقول عقلياً: (أريد الصعود بهدوء إلى مستوى ألفا، عندما أعد من واحد إلى خمسة.. وسأشعر أنني أكثر يقظة: واحد اثنين، وأعد نفسك لفتح عينيك ـ ثلاثة أربعة خمسة ـ العيون مفتوحة، وأنا الآن مستيقظ تماماً، وأنا أحسن في كل شيء من الأول).. وبذلك تكون قد تدربت للوصول إلى الألفا، ثم للخروج منها.. وفي الصباح: عندما تجد نفسك عند مستوى خمسة إلى واحد، يمكنك بعد ذلك في أي وقت من اليوم، أن تكرر هذا العمل.. ولا لزوم لأن تكرر من عشرة إلى 15 دقيقة للتمرين، وإنما عليك فقط التدرب للوصول إلى بيتا.
ـ وعلى ذلك: فعليك أن تجلس على كرسي مريح، أو على السرير، ورجلاك بعيدان عن بعضهما على الأرض، وضع يديك على ركبتيك، ورأسك لفوق مستقيمة.
والآن عليك أن تتعلم الاسترخاء، بأن تسترخي عضلات جسمك، الواحد بعد الآخر، وابدأ بالقدمين ثم الوركين ثم اليدين ثم البطن.. وهكذا إلى أن تنتهي عند الرأس، ثم العينين، وأخيراً جلد الشعر.. وستشعر كيف أن جسمك كان غير مسترخي، بل كان منقبضاً.
بعد ذلك تصور دائرة أمامك أو على السقف، والنقطة تكون على مستوى 45 درجة بالنسبة لك.
يجب أن تظل مركزاً بعينيك وهما مفتوحتان على هذه النقطة.
وتخيل أنك تحس بأن جفون عينيك تتثاقل، ودعها تنغلق تدريجياً، إلى أن تقفل نهائياً، وأنت تعد من خمسين إلى واحد.. كرر هذا التمرين عشرة أيام، وبعد ذلك كرر من خمسة إلى واحد.
ـ عليك في أي وقت من اليوم، أن تتدرب على أن تقوم بالتأمل، لمدة ربع ساعة، مرتين، أو ثلاثة كل يوم.
كل هذه التمارين ستساعدك على تقوية خيالك، وقدرتك على التخيل، ومعاونتك على خلق أداة وشاشة عقلية، تشبه شاشة السينما الكبيرة، وذلك كله في خيالك، ليس خلف جفونك، ولكن خارج جفونك أمامك (وهذا مهم جداً) وتكون على بعد مترين تقريباً.. وعلى هذه الشاشة ستطرح كل الأشياء التي تريد أن تركز عليها.. وعليها أيضاً تخيل شيئاً تعرفه جيداً، برتقالة، تفاحة أو غيرها.. كل مرة تنزل إلى المستوى كما ذكرنا، وتجعل الشيء الذي تراه كأنه حي أمامك، وانظر إليه بأبعاده الثلاثة، وبالألوان، ولا تفكر في شيء آخر.
إن المخ يشبه عربة ليس عليها رقابة، حيث ينتقل من موضوع لآخر، ومن حادثة إلى أخرى. وكلما تمكنا من قيادة المخ، وقيادة قدراته، فإن مخنا يحقق لنا كل ما نريد، فكن صبوراً، ونفذ هذه التمارين.. لا تفعل أكثر من تصور صوراً واضحة في مستوى ألفا، وما عليك إلا أن تجعل هذه الصورة واضحة.
- التأمل الديناميكي:
والآن بدلاً من أن نركز على ا لعمل المرئي، يمكن التركيز على تأمل صوتي، مثلاً نقول (قيوم) وبصوت عالي.. أو التركيز على إدراك عملية التنفس، أو على ناحية نشيطة في جسمك.
ويجب أن نبدأ دائماً بالعد، للوصول إلى المستوى المطلوب.. وهذا التمرين يحتاج إلى تركيز قوي، وسر النجاح فيه يعتمد على هذا التركيز.
وعندما نصل إلى المستوى اللازم للتأمل، لا يكتفي فقط أن ننتظر أن يحدث شيء ما، بل يجب أن نتعدى حالة التأمل السلبي، ونتدرب على الايجابية، لأن التأمل الايجابي يتعدى كل المشاكل.
- التدريب:
قبل النزول إلى حالة الألفا، فكر في منظر جميل مريح وسار، وحالة سعيدة ي حياتك، تذكرها في داخلك، ثم انزل إلى حالة الألفا.. اطرح المنظر على الشاشة أمامك، خارج عينيك بتفاصيله (شاشة التخيل)، وأحيى هذا المنظر من حيث اللون والسمع والبصر والرائحة.. وستندهش من الفرق بين الرؤية في حالة البيتا وحالة الألفا.
ويمكن الاستفادة من هذا التدريب كالآتي:
فكر في شيء يخصك، وهو غير مفقود، ولكن لتبحث عنه تحتاج إلى وقت كالمفاتيح مثلاً: أين هي؟ على المكتب؟ أم في جيبي؟ أم في السيارة؟ وإذا كنت غير متأكد، فانزل إلى مستوى الألفا، واستذكر آخر وقت كانت المفاتيح في يدك. أحيي هذا المنظر، وحاول أن تتذكر: هل أخذها أحد أم ماذا؟
- مثال آخر لشرح القواعد:
القاعدة الأولى: يجب التركيز والرغبة في الحادثة المرغوبة التي تريد إنتاجها.. إذا كنت تفكر في (أول شخص أقابله في الشارع) فهذا تفكير سقيم، لأن المخ يَمُجُّهُ ويرفضه.. ولكن إذا كنت تفكر في (رئيس في عمل معين، والأشياء التي سأبيعها والزبائن) فإن المخ يلذه ويريحه ذلك.
القاعدة الثانية: يجب الاعتقاد في تحقيق الحادثة المرغوبة.
القاعدة الثلاثة: يجب الانتظار إلى أن تتحقق الرغبة.
القاعدة الرابعة: من المستحيل أن تخلق مسائل تعوق التنفيذ، ويجب أن تلاحظ أن الشر يوجد فقط عند الناس في حالة بيتا فقط، وليس ألفا.. ولا يمكن أن يكون في حالة ثيتا ودلتا.
ولنضرب مثلاً للاستفادة بتطبيق هذه العملية:
افترض أن رئيسك هذه الأيام الأخيرة ليس على ما يرام معك.. ماذا تفعل؟
انزل إلى مستوى (ألفا) ثم اعمل الثلاث تمارين الآتية:
1 ـ على شاشتك العقلية الخارجية، اخلق منظراً حديثاً، تجد فيه المشكلة التي تريد حلها.. أحيها بكل قوة، وبأقصى التفاصيل.
2 ـ أخرج هذه الصورة من الشاشة إلى الناحية اليمنى، وضع في محلها، أو اطرح عليها أنها خاصة بباكر، أي اليوم التالي.. وفي هذه الصورة رئيسك محاط بأشخاص بنية طيبة، ولديهم أخبار حسنة، وهو الآن في حالة سارة. وإذا كنت تعرف أسباب المشكلة التي تشغلك، فتصور فوراً الحل بكل دقة.
3 ـ أخرج هذا المنظر على الشاشة العقلية إلى اليمين، وضع محله آتياً من جهة اليسار المنظر الآتي: رئيسك مرح كما تريد.. واعط الصورة الحيوية اللازمة، والتفصيل الواضح، ثم بعد ذلك عد من واحد إلى خمسة.. واستيقظ وأنت مليء ثقة، بأن ما فعلته سيتحقق.
بهذه الطريقة ستخلق في نفسك طاقة قادرة، وقوة محققة
الصديق، رفيق الانسان، ليس في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضاً.. ومن هنا تأتي أهمية الأصدقاء، وخطورة إنتخابهم.
إذا كان الصديق يكشف عن هوية صاحبه، وعن موقعه في الحياة، حتى قيل: ((قل لي من تصادق أقل لك من أنت)) فإنه يأتي سؤال يقول: هل كان الناس جديرون بالصداقة؟ وهل الأصدقاء كلهم على قدر متساو في ضرورة تكوين العلاقة معهم؟
إن الاسلام يجيب على ذلك بتوضيح حقيقتين، هما:
أولاً: ليس كل الناس جديرين بالصداقة، بل يجب على الانسان أن يختار الأصدقاء من بين الناس، كما يختار الطير الحب الجيد من الحب الرديء..
ثانياً: يجب على الانسان أن يكون (معتدلاً) في صداقته، فلا إفراط ولا تفريط حتى مع الجيدين.
يقول الحديث الشريف: (أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)).
وهذه حقيقة مهمة في الحياة لأن الناس ليسوا جدراناً، أو أحجاراً، بل هم (بشر) تؤثر فيهم المؤثرات الاجتماعية، فمن كان منهم جيداً الآن فلا يعني انه سيبقى كذلك إلى الأبد.. ومن كان رديئاً، فلا يعني انه سيبقى كذلك، إلى الأبد.. فلا يجوز أن تكون الصداقة (مطلقة)، وبلا حدود.. بل يجب أن تكون مسيجة بحدودها المعقولة، ومحدودة بمقاييسها الانسانية.
- ويتساءل المرء:
1- كيف هم أصدقاء الخير؟
2- كيف هم أصدقاء السوء؟
لقد صنف الإمام علي (عليه السلام) الإخوان إلى نوعين، فقال: ((الإخوان صنفان: إخوان الثقة. وإخوان المكاشرة)).
((فإخوان الثقة، كالكف والجناح، والأهل والمال. فإذا كنت في أخيك على ثقة فابذل له مالك، ويدك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، وأكتم سره، وأظهر منه الحسن. والعم أنهم أقل من الكبريت الأحمر))!.
((وإما إخوان المكاشرة، فإنك تصيب منهم لذتك، ولا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، وحلاوة اللسان)).
وحسب هذا التصنيف، فإن الأصدقاء على نوعين:
النوع الأول: الأصدقاء الذين تتبادل معهم أواصر الثقة ولا تشوب علاقتك معهم أية شائبة، وهؤلاء في الحقيقة، (كف) تضرب بهم العدو. و (جناح) تطير بهم في المجتمع، و (أهل) تأنس بهم في الحياة. و (رأسمال) في وقت الفاقة والحاجة.
وقد تسأل: كيف أستعين بأصدقائي وأحولهم إلى كف وجناح وأهل ورأسمال؟
والجواب: بأن تبادر أنت إلى ذلك، وتساعد إخوانك وتكون لهم كالكف والجناح.. ولذلك يقول الإمام علي (عليه السلام): ((فابذل له مالك ويدك)) فلا تبحث عن الأخذ فقط، بل بادر في العطاء، وعن طريقه اصنع منهم أصدقاء جيدين.
النوع الثاني: الأصدقاء الذين لا تربط بهم ثقة كاملة، فباستطاعتك أن تحصل منهم على المشرب والمأكل، ولكن ((لا تقطعن ذلك منهم))، فإذا لم تحصل على إخوان الثقة، فلا يعني ذلك أن تعيش وحيداً في هذه الحياة. بل تعامل مع هؤلاء، كمعاملة التاج ((وابذل لهم ما بذلوا لك)).
فإذا ذهبوا معك في رحلة، فاذهب معهم في رحلة أخرى: وإذا بذلوا لك، فلا مانع في المقابل أن تبذل لهم، بشرط أن ((لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم)). كما يقول الإمام.
والإمام الصادق (عليه السلام) يقسم الأصدقاء إلى ثلاثة أنواع ويقول:
((الإخوان ثلاثة: واحد كالغذاء الذي يحتاج إليه في كل وقت: وهو العاقل..
والثاني في معنى الداء: وهو الأحمق..والثالث في معنى الدواء: وهو اللبيب)).
فالنوع الأول: تحتاج إليه في كل وقت، وفي كل مكان. فكما لا يمكنك إلغاء حاجتك إلى الطعام، فإنك لا يمكن أن تلغي حاجتك إلى أخ عاقل تأخذ منه المشورة، وتشاطره الآراء.
والنوع الثاني: الأصدقاء الذين يسببون لك دائماً المشاكل، ويوقعونك في المواقف الحرجة، وهم (الحمقى) من الناس، فالأحمق حتى لو كان يحبك فهو يضرك فهو قد يتمتع بنية صادقة، ولكنه يضر حينما يريد أن ينفعك.
والنوع الثالث: الأصدقاء الذين يتمتعون بالفهم، والإدراك، ولهم خبرة في الأمور.. ولكنهم ليسوا من أهل الثقة.. فهم كالدواء الذي لا يستعمله الانسان في كل وقت بل في وقت الحاجة فق إلا أن عليك أن تستفيد من رجاحة عقلهم، وخبرتهم في الأمور.
- وهنا سؤال هام، وهو:
س/ كيف نعرف الصديق الجيد من الرديء؟
والجواب: عن طريق الامتحان!
فلا يجوز أن نثق كل الثقة بالصديق إلا بعد امتحانه، فلا يكفي أن يضحك في وجهك شاب، لكي تتخذه صديقاً فالنفوس مثل المغارات لا يمكن اكتشافها بمجرد لقاء عابر، فكما لا يمكن اكتشاف المغارة من بوابتها، بل لا بد من الدخول فيها، والغوص في أعماقها، وعندئذ سيكتشف الانسان، إما مناظر جميلة خلابة، أو ثعابين وعقارب كذلك النفوس لا تكشف إلا بالامتحان.
يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لا يعرف الناس إلا بالاختبار)) ويقول: ((لا تثق بالصديق قبل الخبرة)) ويقول: ((لا ترغبن في مودة من لم تكتشفه)) ويقول: ((من قلّب الإخوان عرف جواهر الرجال)).
إذن.. كما يقلب الناقد الذهب قبل اقتنائه، لا بد أن يقلب الانسان أصدقائه قبل اختيارهم شركاء الحياة.
وهنا لا بد من الاشارة إلى نقطة هامة وهي، انه ليس الصديق من يحبك وتحبه فقط، أو يثق بك وتثق به فحسب، بل الصديق الجيد هو من يجمعك وإياه هدف واحد، فليس الحبيبان من ينظر أحدهما إلى عيني الآخر.. بل الحبيبان من ينظر كلاهما إلى هدف واحد..
فمن يجمعك معه الهدف الواحد أو الخلية الواحدة، في تنظيم رسالي، فهو صديق أساسي، حتى لو لم تكن أجواء المحبة سائدة بينكما من قبل، فطالما يجمعكم (المبدأ) والهدف فهو صديق له قيمته، لأن المحبة قد تزول ولكن المبدأ والهدف باقيان.
- إن الصديق (في الله) : هو الذي لا يتغير أبداً، مهما تغيرت الظروف، لأن الله تعالى لا يتغير، ومبادئه لا تزول، وصديق المبدأ يبقى ببقائه.
- أما الصديق الآخر : الذي يجمعك وإياه عمل محدود، أو مكسب مؤقت، أو تجارة عابرة، فإن علاقتكما ستنتهي حالما يبور العمل، وكذلك أيضاً صديق الوظيفة، انه سوف ينساك حالما تتغير (الطاولة) الواحدة التي كانت تجمع بينكما.
- وهنا سؤال يقول كيف نمتحن الأصدقاء؟
والجواب: هنالك ستة طرق لذلك وهي كالتالي:
أولاً ـ الامتحان الروحي:
إن المحبة مثل إشارة (التلغراف) فإذا شعرت بالمحبة في دقات قلبك، تجاه شخص، فاعرف انه ـ هو الآخر ـ يشعر بمثل ما تشعر به في قلبه.
وهذه الحقيقة قد ينكرها (الماديون) ولكننا نؤمن بها، لأننا نؤمن ((إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها إختلف)) ـ كما جاء في الحديث..
ولكن هذه العملية بحاجة إلى أن تتعرف على نفسيتك، وعواطفك، وضميرك بشكل جيد، لكي تميز بين إشارات الغريزة، وبين موجبات العاطفة الصادقة.
وعلى أي حال، فإن التآلف بين الأصدقاء يبدأ من الائتلاف الروحي، والأرواح هي التي تكتشف بعضها، قبل أن تكتشفها الأجسام، ومن هنا فإنك قد تلتقي بإنسان لأول مرة، فتخال بأنك تعرفه منذ أمد طويل، وعلى العكس قد تجاور إنساناً مدة طويلة، ولكنك لا تشعر تجاهه بأي انسجام.
وفي هذا الصدد يقول الله تعالى ـ مخاطباً رسوله الكريم ـ :
(إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) 1/ المنافقون.
لأن القلوب لم تشهد على صدق شهادتهم.. ومن هنا كان كلامهم كذباً.
ثانياً ـ الامتحان عند الحاجة:
لا شك أن أصدقاء (الأخذ) كثيرون، أما أصدقاء (العطاء) فهم قلة.. وهم الجديرون بالصداقة، لأنهم أصدقاء الانسان، لا أصدقاء جيبه!
ولكي تعرف أي إنسان، جربه عند الحاجة إليه، وانظر هل يقدر حاجتك أم لا؟
وهل يهتم بك، وأنت محتاج؟
- إن الناس عادة على نوعين:
الأول: الذين يقضون حاجات الناس، من دون أن يكونوا مستعدين للتضحية في سبيل ذلك، وإنما بمقدار ما يتيسر لهم من الأمر.
الثاني: الذين يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة ـ حسب تعبير القرآن ـ والمطلوب ليس النوع الثاني دائماً، بل الأول ـ على الأقل ـ ، أما من كان يرفض الانسان عند الحاجة إليه، فهو غير جدير بالصداقة في هذه الحياة.
يقول الحديث الشريف: ((ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.. ولا الشجاع إلا عند الحرب.. ولا الأخ إلا عند الحاجة)).
فلكي تعرف الصديق، جربه، في الطلب منه، وحينئذ تعرف كيف يتصرف معك.
ولا تنس حينما يحتاج إليك الناس، إنك ستحتاج إليهم يوماً، ولا تبخل على نفسك بقضاء حوائجهم، لكي لا يبخلوا عليك، حين الحاجة إليهم.
ثالثاً ـ امتحانه في حب التقرب إليك:
بإمكانك اختبار صديقك، عبر اختبار حبه للتقرب إليك في الأمور التالية:
انظر: هل يحب أن يستمع إليك؟
هل ينشر الأعمال الصالحة التي تقوم بها؟
هل يرتاح إلى مجالستك؟
هل يحول كسب رضاك، وإدخال السرور إلى قلبك؟.
يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((صديق المحبة في ثلاثة: يختار كلام حبيبه على كلام غيره، ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره، ويختار رضى حبيبه على رضى غيره)).
فإذا توفرت في صديقك هذه الصفات فهو حقاً صديق المحبة.
رابعاً ـ الامتحان في الشدائد:
الصديق الجيد من يكون موقفه منك جيداً، حينما تكون في شدة.. ويكون معك حينما يتبرأ منك الآخرون، ويصدقك حينما يكذبك الآخرون.. كما كانت خديجة مع رسول الله..
ومن هنا كثيراً ما كان رسول الله، يذكرها، بعد وفاتها وذات مرة قالت له عائشة:
ـ إنك لا تفتأ تذكر خديجة، وقد عوضك الله خيراً منها.!.
فقال لها رسول الله:
((مه يا عائشة! إن الله لم يعوضني خيراً منها، فقد صدقتني حين كذبني الناس وأوتني حين طردني الناس، وآمنت بي حين كفر بي الناس)).
فهي كانت صديقة (الشدة).. لا الرخاء، ولذلك لم يفتأ رسول الله يذكرها ويستغفر لها الله تعالى.
قد يتعرض انسان مؤمن للاعتقال، فيتبرأ منه أصدقاؤه، ويبررون ذلك بقولهم: إن صداقة (فلان) أصبحت (تكلف)!.
إن هؤلاء ليسوا أصدقاء جديرين بالصداقة! لأنهم يبحثون عن صديق (يكلفوه) لا من يتكلفون له.
يقول الحديث الشريف: ((يمتحن الصديق بثلاثة، فإن كان مؤاتياً فيها، فهو الصديق المصافي، وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالاً، أو تأمنه على مال، أو مشاركة في مكروه)).
فقبل أن تتخذ أي فرد صديقاً حميماً، اختبره في أية مصيبة تحل بك سواء كانت مصيبة إفلاس، أو غربة، أو سجن، أو مطاردة.
خامساً ـ الامتحان في حالة الغضب:
كل إنسان يظهر على حقيقته في حالة الغضب، فيبدو للآخرين في صورته الواقعية.. ويقول حينئذ ما يفكر به، لا ما يتظاهر به.
فقد يكون هنالك إنسان يجاملك، ويقدم لك كلمات المحبة في كل وقت، فإذا أغضبته، قال الحقيقة التي طالما سترها عنك.
يقول الحديث الشريف: ((إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه، فإن ثبت لك على المودة، فهو أخوك، وإلا.. فلا! )).
سادساً ـ الامتحان في السفر:
في السفر يخلع الانسان ثياب التكلف عن نفسه. فيتصرف بطبيعته ويعمل كما يفكر. ومن هنا فإنك تستطيع أن تمتحنه بسهولة.
يقول الحديث الشريف: ((لا تسمي الرجل صديقاً حتى تختبره بثلاثة خصال: حين تغضبه، فتنظر غضبه، أيخرجه من حق إلى باطل؟.. وحين تسافر معه.. وحتى تختبره بالدينار والدرهم))..
«شخصيّة مدرِّستي لا تعجبني ، وأتمنّى لو لم أكن أدرس عندها» ..
«هذا الصّديق ليس وفيّاً معي، ولايقف إلى جانبي في كلِّ الاُمور»..
هذه بعض الأقـوال التي نسمعها من الشّباب فتياناً وفتيات ، وهم يتحدّثون عن اُمور قريبة منهم وتحيط بهم داخل الاُسرة وخارجها ..
هذه الأقوال تعكس جانباً من رؤية هؤلاء إلى المحيط الّذي يعيشون فيه :
المراهق كسائر الناس ينظر إلى الواقع من حوله من خلال نظّارته الخاصّة به ، لكن نظّارة البعض يشوبها أحياناً غبارٌ من القلق والاضطراب ..
فبعض الشّباب قد يختار من البداية نظّارة خاطئة ، فيرى الاُمور لا تتوافق مع مزاجه .. أو يعتقد أنّ الأشخاص القريبين منه يريدون الإساءة إليه ، ومثل هذا الشّاب لا يرى العالَم كما يحبّ أن يراه ..
لا يدّعي أحد أنّ جميع ما يحيط بنا من أشياء هي جميلة أو تستحقّ منّا المديح ، لكن من المؤكّد أ نّها ليست قبيحة كلّها ، بل هناك الكثير من الاُمور المفيدة التي تجلب السّعادة للإنسان .. المهم هو نظرتنا إلى هذه الاُمور أو إلى الحياة بشكل عام ..
فهل أنظر أنا الشّاب إلى الحـياة بأ نّها مصدر سعادة أم مصدر شقاء .. هل أتذوّق الجمال وأشعر بالمُتعة أكثر ، أم انِّي أشعر بآلام الحياة وتعاستها .. هل أحسّ بالاطمئنان والاستقرار أم أحسّ بالإضطراب والتوتّر والقلق ..
الإجابة على هذه الأسئلة تختلف من شخص لآخر .. ربّما نجد عدداً ملحوظاً من المراهقين يقولون انّنا ننظر إلى الحياة كمصدر تام للسّعادة ، أو انّنا لا نتذوّق إلاّ الجمال ولا نشعر إلاّ بالمُتعة ، والتعاسة لا نعرف شـكلها ولا لونها ، ونعيش دائماً في اطمئنان لا يشوبه أي اضطراب .
لكن الاُمور من حولنا فيها الحسن والسيِّئ، وفيها الجميل والقبيح ، وفيها النافع والضارّ ، وفيها المُمتِع وفيها المُؤلِم .. ولادة طفل في الاُسرة جميل ومُمتِع ، وموت أحد من الكبار مأساويّ ومُؤلِم .. الصحّة حسنة ونافعة ، والمرض مُؤلم على الأقلّ .. الصّديق قد يكون وفيّاً معنا أو يخذلنا عندما نحتاج إليه .. قد اُصادف مُدرِّساً ضعيفاً أو مُدرِّسة سيِّئة الخلق أو العكس .. قد يكون أحد أبواي خشن المزاج والآخر ليِّن الطّبع ناعم الكلام ..
كلّ ذلك نراه من حولنا يوميّاً ، ولكن لا يعني ذلك انّنا أشقياء إذا واجهنا اُموراً تسيء إلينا أو تضرّ بنا ; لأنّ الحياة كُلّها مزيج من الخير والشرّ . والّذي يجعلنا سُعداء هو كيفيّة تفهّمنا لهذه الحياة ونظرتنا إليها ..
إذاً إمّا أن أمسح أنا الفتى والفتاة غبار القلق والإضطراب عن عدسات نظّارتي التي أنظر بها ، أو أستبدلها بنظّارة أخرى تتناسب مع رؤيتي الجديدة ..
ماذا يعني هذا الكلام ؟ ! ..
- يعني أن نضع مبادئ جديدة للرؤية :
1 ـ أن نرى الجانب المملوء من الإناء دائماً .. لا الجانب الفارغ منه .
هذه الحكمة تدعونا إلى مشاهدة الخير والجمال والحُسن في الأشياء وفي الأشخاص ، بدلاً من التركيز على الشرِّ والسّيِّئ والقبيح .. أي انّني إذا أردتُ أن أكون ايجابيّاً فعليَّ أوّلاً وقبل كلّ شيء أن لا أكون سلبيّاً ; لذلك ينصح بعض المتفهِّمين للحياة أن يعدِّد كلّ شخص نعمه ، وليس متاعبه ومشاكله ..
2 ـ أن نؤمن من الأعماق أنّ للكون مدبِّراً لا يخلق شرّاً مطلقاً ..
حتّى الشّـيطان يمكن أن يوجِد فينا شـعوراً بالتحدِّي أمام وساوسه ومكائده .. فنشعر بسـعادة لا توصَف حينما ننتصر عليه ونحصل على درجات عُليا عند الله سبحانه .
3 ـ أن نبحث دائماً عن المفيد في كلِّ شيء وسنجده بين أيدينا بعد التدقيق والملاحظة والسّعي ..
مَن جَدَّ وَجَد ، ومَن زَرَعَ حَصَد ..
الأشياء المُهملة مثلاً قد تكون لها فائدة مادِّيّة أو غير مادِّيّة .. قد نستفيد من أدوات عاديّة لصنع وسيلة نافعة ، أو نستفيد من وقت ضائع لتعلّم شيء مهم أو حرفة مفيدة ، وقد نستمع إلى قول طفل صغير أو إنسان بسيط ، فنأخذ منه كلمة حكيمة تنفعنا إلى آخر يوم من حياتنا .
حُكِيَ أنّ حدّاداً كان يجمع ذرّات المعدن المتناثر في ورشته فيأخذها بعد فترة إلى مصنع للصّهر ، فيحوِّل هذه الذرّات إلى سبيكة معدنيّة ويبيعها بثمن مناسب ، فكوّن بعد ذلك لنفسه ثروة لم تكن بالحسبان ..
4 ـ أن نعتقد أنّ في نفوسنا وعقولنا كنوزاً لا تُحصى
.. وما علينا إلاّ كشفها وإخراجها إلى الواقع ..
وتحسبُ أ نّكَ جرمٌ صغير***وفيكَ انطوى العالمُ الأكبر((1))
فإذا لم نؤمن بهذه الحقيقة، فلنقرأ سيرة الأنبياء والأولياء والمخترعين والمفكِّرين والمصلحين الكبار الّذين لم يملكوا من الدّنيا إلاّ كنوزاً من العلم والمعرفة ، اسـتخرجوها من نفوسهم ، فاستطاعوا أن يُغيِّروا الكثير من الأشياء في العالَم وأصبحت ذكراهم خالدة في التاريخ .
5 ـ أن نفكِّر في البناء دائماً وأبداً ، لا بالهدم ..
إذا فكّر كلّ منّا بالبناء ، هذا يعني انّنا نريد أن نقوم بأعمال ثم نريد أن نقوم بأعمال أخرى تكملها ، ومن ثمّ نبني فوقها أعمالاً أخرى حتّى يكون لنا في يوم ما عدداً من الانجازات .. وعندها نشعر بالإرتيـاح والسّعادة .
وهذه طبيعة وضعها الله في كلِّ إنسان ، فهو يحبّ أن يرى نفسه قد حقّق شيئاً لنفسه وللآخرين ، لتكون لحياته معنىً وقيمةً وعطاء ..
أمّا فكرة الهدم ، فهي تعني انّنا نخرِّب الأعمال التي قمنا بها ، أو التي قام بها غيرنا ; لأ نّنا نحسـدهم أو لا نحـبّهم ، فمن أين تأتي السّعادة يا ترى لمثل هذا الانسان .
6 ـ أن نحبّ أنفسنا من دون غرور أو تكبّر أو عُجب ..
وأن نحبّ الآخرين دون تبعيّة أو امتهان للنفس ..
حبّنا لأنفسنا يعني انّنا نريد الخير لها ، ولذلك لا نأخذها في طريق يضرّ بها ، ونوفِّر لها ما ينفعها من العلم والثقافة والأخلاق والصحّة وما شابه ذلك .
حبّنا للآخرين هو أن نتمنّى لهم الخير ، وإذا أخطأوا نسامحهم ، وإذا كرّروا إساءتهم حينئذ ندافع عن أنفسنا ، ولكن لا نُعادي إلاّ عملهم السيِّئ ; لأنّ الحبّ ما زال في قلوبنا ، ويخلِّصنا هذا الحبّ والودّ والتقدير من الإصابة بأمراض الحقد والحسد والكراهية .
7 ـ أن نتفاءل ، فإنّ التفاؤل بداية كلّ عمل كبير وإنجاز مهم ..
تفاءَلوا بالخير تَجِدوه ..
إنّنا نتفاءل لأنّ الحياة تمنح الانسان فرصاً عظيمة للعمل والنجاح ، فقد أنعم الله علينا نعماً كبيرة لا تُحصى ، وهو يأخذ بأيدينا نحو الخير والعطاء .
ونتفاءل أيضاً لأنّ كثيراً من الناس قد فشلوا ، ثمّ واصلوا العمل والتجربة حتّى كُتِبَ لهم التوفيق .
8 ـ الواقع المرّ يتغيّر بالتدريج مهما كان عنيداً ..
الصّخرة مهما كانت صلبة ، فإنّ قطرات الماء الرقراقة تستطيع أن توجِد فيها ثقباً ، ثمّ تحوِّله إلى حفرة ، ثمّ تفتّت الصخرة بمرور الزّمن إلى حُجيرات صغيرة ، وهذا المنظر مألوف في الطّبيعة ..
لنأخذ البَذْرة والنّواة مثلاً ، فإنّنا إذا وضعناها في جوف التربة الصّالحة وأوصلنا إليها الماء واعتنينا بها ، تصبح شجرة في الآجل من الأيّام ، ويقول المثل : «كلّ آت قريب» ..
الأمر الآخر هو انّنا كبشر نستطيع أن نتكيّف مع الواقع مهما كان صعباً وقاسياً .. الانسان يعيش في قطب الشمال الّذي تتجمّد فيه البحار من البرد ، كما يعيش في خطِّ الاستواء الحار .. يعيش في الجبال الشّاهقة كما يعيش في الصّحاري الُمحرِقة ..
فلماذا الجَزَع والخَوف والقَلَق والضّجَر والتّشاؤم ..
9 ـ المصائب فيها حكمة في النهاية ..
مذكّرات كثير من القادة والزّعماء والمشاهير تحوي قصصاً مأساويّة عديدة وقعت لهؤلاء ، من موت أحد أعزّائهم وفقدان حبيب إلى قلوبهم ، أو خسارة كبيرة لحقت بأموالهم وتجارتهم وما شابه .. إلاّ أنّ هذه المصائب جعلتهم أفراداً ناجحين في مواجهة مشاكل الحياة ، فأخذوا أكبر نصيب منها . والتفّ حولهم الناس واحترموهم أشدّ الاحترام .
10 ـ الأخطاء والذنوب يمكـن تصحـيحها وتعويضها بالإتقـان والعمل الصّالح ..
معظم الأخطاء نرتكبها لقلّة خبرتنا وتجربتنا ، أو لأ نّنا لم نتقن العمـل جيِّداً ولم نبذل له فكراً
أو جهداً كافياً .. فإذا استفدنا من التجارب وخطّطنا للعمل جيِّداً وأتقنّاه فانّ الأخطاء تقلّ كثيراً .
كذلك الذنوب والمعاصي التي قد نقترفها ، فانّها قابلة للتعويض إذا ندمنا على فعلها وأتبعناها بعمل صالح ..
جاء في القرآن الكريم : (إنّ الحَسَنات يُذْهِبْنَ السّيِّئات ) .
أي أن نأتي بالحسن من الأعمال حتّى تحلّ محلّ السّيِّئ منها ، ونزيل آثارها .. فإنّ إشاعة الخير هو أفضل طريق لقتل الشرّ في نفوسنا .
11 ـ إنّنا مسؤولون عن أنفسنا وعن أعمالنا أكثر من غيرنا ..
قد يعيننا الآخرون في عمل مُعيّن ، أو يشاركوننا في همّنا ، ولكن يبقى كلّ شخص هو المسؤول في نهاية الأمر عن تسيير اُموره ، وتحقيق النجاح في شؤون حياته المختلفة ، في دراسته أو في اختيار الصّديق المناسب ، أو كسب احترام الآخرين ، أو التفوّق في عمل من الأعمال ..
والمثل يقول : «اقلع شوكتك بيدك» .
12 ـ أن نؤمن بأنّ النجاح مرهون بالعمل والصّبر ..
هناك حكمة انجليزيّة تقول انّ الأعمال أعلى صوتاً من الأقوال ، أو الكلام المعسول لا يطهو الجزر الأبيض ..
فمهما كان كلامنا حُلواً ومنمقاً فانّه لا يبني شيئاً إلاّ إذا تحوّل إلى عمل وفعل .. فهل قول أحدنا انّني سأنجح في الامتحان وأحصل على درجة ممتازة يكفي للنجاح في هذا الامتحان، أم أنّ الدراسة والاجتهاد هما اللّذان يوصلان إلى هذه الغاية ..
النجـاح لا يأتي بالتمنِّي أو الحديث عن الاُمنيـات ، وإنّما بالعمـل والمداومة والصّبر .
13 ـ أن نرضى بنتائج عملنا وسعينا وإن كانت هذه النتائج قليلة وضئيلة حتّى تحين فرصة أخرى للعمل والسّعي
هذا الشعور يجعلنا دائماً في ارتياح .. إنّنا قد بذلنا جهدنا ، وإن لم نحصل على الشيء الكثير، فلنجدِّد عزمنا وهمّتنا ، ونتوكّل على الله سبحانه ، ونحاول ونعمل مرّة اُخرى حتّى ننال ما نريد ، وتكون أعمالنا ومساعينا ناجحة ..
هذه جملة من المبادئ التي تجعل نظرتنا نحن المراهقين إيجابيّة نحو الحياة ، ومنطلقة نحو التغيير ، وتُحبِّب لنا آفاق المسير في رحلة العمر الجديدة ، الممتعة والمسؤولة ، والتي بدأناها بعد مرحلة الطّفولة ..
- كيف أتعامل مع غرائزي وقدراتي :
إنّ الذات الانسانية تحمل مشاعر الحبّ والكراهية، والرِّضا والغضب، وغريزة الطّعام والجنس، وحبّ الذات والتسلّط، وحبّ المال ، والرّغبة في التفوّق على الآخرين . وهي التي تدفع الانسان إلى كثير من الأفعال الشرِّيرة والسيِّئة ; كما تدفعه إلى فعل الخير والمصلحة المشروعة .
لذا فإنّ الموقف الصحيح هو أن نفكِّر في عواقب الاُمور ، قبل أن نقدم على أي عمل، ونعرف ما ينتج عن فعلنا وموقفنا من خير أو شر..
كما إنّ من المفيد أيضاً الاستفادة من تجربة الآخرين واستشارة مَن نثق بهم: الأب ، الاُمّ، الأخ، الأصدقاء، أساتذتنا، أصحاب الاختصاص..
إنّ دوافع انفعاليّة عديدة تحرِّك الانسان، فقد يدفع الانسان الغضب ، أو الكراهية ، أو الأنانية ، إلى ارتكاب الجريمة ، أو التورّط في أفعال لا يستطيع التخلّص من نتائجها السيِّئة ، أو الاضطرار إلى الاعتذار .
وقد يستولي على الانسان الوهم والخيال ، ويتصوّر مشاريع وآمال وهميّة ، لتحقيق رغبات كيف أتعامل نفسيّة ، لاكتساب المال أو الشّهرة أو الموقع أو غير ذلك ، فيبذل جهوداً ووقتاً ومالاً ، دون أن يحقِّق نفعاً ، بل يذهب كلّ ذلك سُدى .
وقد تدفعه الشهوة والإحساس باللّذّة إلى ارتكاب أفعال ، وتعوّد سلوك سيِّئ شرِّير، كتناول المخدِّرات والتدخين والجنس المحرّم ... وغير ذلك ممّا يجلب له النّدامة والكوارث ، ولا يشعر بخطئه إلاّ بعد فوات الأوان .
إنّ من الحكمة ونضج الشخصية أن لا يكرِّر الانسان خطأ وقع فيه ، كما أنّ من الحكمة والوعي أن لا يقع الانسان في أخطاء غيره .. إنّ التجارب مدرسةٌ تعلِّم الانسان الخطأ والصّواب .. وعليه أن يستفيد من خطئه وخطأ الآخرين ..
وقديماً قيل : «مَن جرّب المجرّبات ، حلّت به النّدامة» .
وللإمام عليّ (عليه السلام) حكمة جديرة بالتفكّر والعمل ، قال (عليه السلام) :
« السّعيد مَن وُعِظَ بغيره »